فوتوغرافيا

photographia Mars 5عدسات الأطفال .. رؤية المستقبل (الجزء الثاني)

تحدّثنا الأسبوع الماضي عن تناول الأطفال للتصوير الفوتوغرافي، واستكمالاً لهذا الموضوع الواسع والشيّق، نتشارك معكم اليوم بعض التجارب الـمُستقاة من أرض الواقع، حيث قامت جمعية في إحدى الدول العربية بمشروعٍ إبداعيّ يهدف لتدريب اليافعين على التصوير الفوتوغرافي ضمن مسارٍ صحفيّ يتضمّن التدرّب على الكتابة وإعداد التقارير وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي في تقديم مالديهم في إطاراتٍ إخبارية متكاملة.

النتائج كانت مدهشة حيث أن أغلب المشاركين بدؤوا من خلال الصورة، فكانت هي بذرة القصة التي تفرّعت تفاصيلها في عدة اتجاهات. إن الطاقة الفكرية في هذا العمر تحمل الكثير من المفاجآت لمن يسيؤون تقدير حجمها ونوعيتها. فقد برع بعضهم في تطويع الصورة بطرقٍ وأساليب مدهشة أثارت غيرة بعض الصحافيين المحترفين. فهذا الطفل الذي لم يتجاوز 10 أعوام يصور معاناة لاجئة تسعى لتسجيل أبنائها في إحدى المدارس، بتسلسلٍ مُعبّر يروي قصة معاناتها وألمها وخوفها على مستقبلهم، وفي نفس الوقت

photographia February 26 عدسات الأطفال .. رؤية المستقبل

عندما تمسك الأيدي الغضّة بالكاميرا فإن اللهو واللعب يكونان أول النوايا، ثم يأتي الفضول ليلعب دوراً أكبر في التعرّف على هذه الآلة العجيبة. في الواقع أن أحد أهم الأسباب التي تثير اهتمام الأطفال بالكاميرا هو ملاحظتهم لطريقة تعامل الكبار معها ! ذلك الوقت والمجهود والتركيز الشديد في التقاط الصور يجعلهم يستغربون في البداية، ثم تبدأ رحلتهم مع التجربة والاكتشاف وملاحظة الصور التي بإمكانهم التقاطها.

الحس البصري لدى الأطفال عامةً مختلف ومميّز، إذ يكون صافياً واضحاً بعيداً عن التشويش والتقاطع مع المهام الذهنية المتعدّدة لدى الكبار. وهذا يولّد لديهم مصداقية كبيرة في نقل الصور من الواقع إلى العدسة والتعبير عنها ومناقشتها. الأطفال في الغالب يولون الاهتمام للمعلومات الواصلة لهم من الكبار بغية التعلّم والاكتساب، وفي حال راقهم موضوع التصوير فهم يوظّفون سرعة بديهتهم ومهارة التعلّم السريع في اختصار الوقت للبدء بإنتاج صور مثيرة للإعجاب. ثم بعد ذلك يتفنّنون في كسر القواعد والأطر والتوجيهات التي تلقّوها تحت تأثير النتائج التجريبية التي يلمسونها، فيعملون كمجموعات على تطويرها ورسم قواعد جديدة تخصّهم وحدهم.

photographia February 19السيلفي .. بين مدلولات الأبحاث واستخدامات المستقبل

انتشار الموضة البصرية المُسمّاة بـ"سيلفي" لم يكترث كثيراً بعشرات النظريات والدراسات والأبحاث التي أمعنت في ربطها بمدلولات ونتائج تدلّ على الاضطراب العقلي حيناً، وحيناً على الوحدة المفرطة، وأيضاً الغرور والتعالي والتطلّع نحو مديح الناس .. إلى آخر القائمة الطويلة من الاتهامات!

أيضاً واصلت هذه الموضة انتشارها رغم عشرات الحوادث في مختلف دول العالم والتي أوقعت ضحايا كانوا يطمحون لالتقاط صورٍ مثيرةٍ صعبةٍ وخطرة أيضاً ! وصافحت الشهرة آخرين من خلال استثمارهم لهذه الموضة بأساليب تمزج بين الجرأة والشجاعة وبين المغامرات التي تُشكّل خطراً بالغاً ! كما تابعنا العديد من التجارب لأشخاص رفضوا فكرة الظهور في هذا النوع من الصور في البداية ثم باتوا يتقنون التقاطها ويحرصون على الظهور في صور العائلة والأصدقاء.

وبعيداً عن المواقف المتباينة من هذه الموضة المرتبطة بالهواتف المحمولة، يطالعنا تقرير من "سوني موبايل" يتنبأ بأن "السيلفي" في طريقه لأن يكون ظاهرة تكنولوجية تقتحم العديد من المجالات وتسهم في

photographia February 12 الطبيعة .. السِحر الذي لا تقاومه العدسة !

في منطقة الشرق الأوسط هناك عددٌ كبيرٌ من المصورين المبدعين – من هواةٍ ومحترفين – الذين يمارسون تصوير الطبيعة، لكن نسبةً قليلةً منهم مختصّة فقط بهذا الفرع من فروع التصوير، لسنا بصدد مناقشة الأسباب، لكن يبدو جليّاً للمتتبّعين أن الاقتراب الخجول من الطبيعة يُنتج أعمالاً جميلة تسعد الناظر لها وتريح فؤاده، وقد يقتنيها في مكان عمله ليستقي منها إحساساً دافئاً بالجمال يعينه على ضغوط العمل وهموم الحياة، لكن إن حصَل واستبدل أحد الزملاء هذه الصورة بشبيهتها فلن ينتبه أحد ! ذلك أن الصور الطبيعية الجميلة التي تعتمد على مكوّنات البحر والنخيل أو النهر والأشجار أو السماء والغيوم، أو صور "الساعة الذهبية" التي تتداخل معها إضاءة الشمس، أضحت صوراً كلاسيكية اعتادتها العين ووضعها العقل في صندوق المحفوظات.

مصور الطبيعة المتخصّص يمتلك راداراً بصرياً وذهنياً خاصاً، يرى ويلتقط إشاراتٍ لا تصل لغيره ! تجده في الغالب قليل الكلام عميق التأمّل لا يحب الزحام ولا الضوضاء، يهوى العزلة بشكلٍ متواتر ويتوق لاكتشاف الجديد كل يومٍ من خلال رحلاته إلى مختلف المناطق الطبيعية متنوّعة التضاريس فريدة التكوين والتداخلات اللونية الغنيّة.

photographia February 5عندما يتحدّث "بيكاسو" عن التصوير ..

(عندما ترى ماتستطيع التعبير عنه بواسطة التصوير، ستعرف كل تلك الأشياء التي لم تعد هدفاً للرسّام ! لماذا يُصرّ الرسّام على معالجة مواضيع تستطيع عدسة الكاميرا تأسيسها والتعبير عنها بكل وضوح ؟ هذا ضربٌ من العبث أليس كذلك ؟ إن ظهور التصوير حرّر الرسم من ضيق الأدبيّة ومن الحكايات ذات المعنى الواحد، كما أن هناك نوع من المواضيع الذي أصبح ينتمي لمجال التصوير أكثر ! ألا ينبغي على الرسّامين أن يستفيدوا من الحرية التي أتيحت لهم بفضل التصوير ويستخدموه من أجل القيام بأشياء أخرى ؟)

وَرَدَ ذلك على لسان "بيكاسو" في كتاب المصور المجريّ "براساي" وعنوانه "بيكاسو وشركاه" والذي نُشَرَ في أواسط الستينات، لقد درس "براساي" فن الرسم في "بودابست" و "برلين" لكنه وجد نفسه أكثر كمصور بين شوارع وأزقة "باريس" ومع فنانيها ومبدعيها وداخل أسوار ليلها الساحر، الذي كان يستغله في تصوير المهمّشين والمشرّدين وعُمّال الليل وأولئك الذين لا يرغبون بالأضواء ولا يسعون إليها. لقد سَخِرَ "براساي"  في بداياته من التصوير لكنه آمن به فيما بعد كموصَّلٍ أفضل لشخصيته وأهدافه الفنية، فبالرغم من رصيده الفني الكبير في الرسم والتخطيط والكتابة إلا أن أعماله الأشهر كانت فوتوغرافية، بجانب استثماره لصداقته مع "بيكاسو" والتي أثمرت كتابين هما "بيكاسو ومنحوتاته" و"بيكاسو وشركاه".

photographia January 22السؤال الأكثر طرحاً .. كيف ؟

لقد زرتُ موقعكم الرسمي وتابعتُ حضوركم عبر وسائل التواصل الاجتماعي واطلعتُ على الصور الفائزة بالمواسم السابقة وقرأتُ عدداً من مقالاتكم عن التصوير الفوتوغرافي، وأريد أن أصبح مصوراً، ماهي أفضل طريقة لتعلّم التصوير ؟

موجز المحتوى أعلاه يعتبر من الأكثر وروداً على الجائزة من خلال قنوات الاتصال والتفاعل المختلفة، وهذا أمرٌ طبيعيّ جداً، فعندما يمرّ أحد يجانب سور حديقة التصوير البهيّة الآسرة، من الطبيعي أن يشعر بالفضول الذي يدعوه للفهم والتأمّل والتعمّق ومن ثمّ التخيّل، يتخيّل نفسه من الناحية البصرية في حال كان مصوراً مالذي يمكنه فعله وماهي أجمل الصور التي يمكنه التقاطها ! من هنا تتغلغل الفكرة في نسيج العقل أو يرفضها مؤقتاً حتى إشعارٍ آخر.

إن التصوير يتمتّع بجاذبيةٍ متعدّدة الجوانب تنجح في ضمّ الآلاف يومياً لتجربة روعته وبساطته واختبار القدرات الذاتية في إنتاج صورٍ جديرة بالاهتمام. لكن السؤال ذاته يعود ليجلس على الكرسي التالي لمرحلة الانجذاب ! كيف ؟ السؤال الذي يفتح باب خوض تجربة التصوير بشغف ومن ثمّ الحكم عليها !

photographia January 29 الصورة الجميلة .. أم "المدهشة" ؟

خلال تجوّلك في الأماكن العامة تجدُ كثيراً من الأشخاص حولك تتركّز أبصارهم على هواتفهم المحمولة أكثر من تركيزهم على خط سيرهم ومايدور حولهم ! هذا خطأ شائع وبالطبع قد يعرّضهم لبعض الإشكاليات. لقد أصبح الهاتف المحمول أداة تواصلك مع الكوكب لذا تجد أغلب الناس يعانون من صعوبة الاستغناء عن أجهزتهم حتى لفتراتٍ بسيطة !

ومن يلاحظ رد الفعل الشائع الذي يسيطر على النسبة العظمى من الناس في الأماكن العامة، يجده طبيعياً حيادياً إلى أن يستجدّ سببٌ ما فيتغيّر رد الفعل تماماً. يقول أحد المصورين: أمارس رياضة المشي يومياً لمدة ساعة، خلالها أستعرض عبر هاتفي المحمول عدداً من الحسابات العالمية التي تنشر أبرز الصور الفوتوغرافية المميزة من حول العالم، هناك الكثير من الصور التي أمرُّ عليها مرور الكرام ! والبعض الآخر يستوقفني لبرهةٍ فقط ! من النادر أن أجد صورة تجبرني على توظيف كامل حواسي في الانتقال من مرحلة "رؤيتها" لمرحلة "مشاهدتها" ! حينها أجد نفسي وقد توقفتُ عن المشي لا إرادياً ! لأتمعّن فيها وأغوص في بحر أسرارها ومعانيها المباشرة وغير المباشرة.

photographia January 15حينما يقول المصور: لستُ فنّاناً

عندما توافق مصوّرة تبلغ من العمر 92 عاماً على تسليط الضوء على تجربتها الحياتية والفنية الممزوجة بالضوء والتي تتجاوز العقود الستة، يكتنفك الفضول وتسيطر عليك أجواء التشويق، فاسمٌ كـ"سابين فايس" لا يجود به التاريخ كثيراً !

هي مصوّرة سويسرية الأصل فرنسية الجنسية منحازة لحقوق المرأة ومتصادمة مع التصنيفات والتنظيرات الفنية، ترى أنّ أيّ صورةٍ بسيطة ومؤثّرة هي صورة ناجحة في أداء دورها. لدى سابين أيضاً مهارة خاصة في الحفاظ على الأشياء، فقد حوّلت العديد من ذكرياتها القديمة إلى لوحاتٍ وتُحفٍ حفاظاً عليها من التلف، كعلب سردينٍ قديمة وأمشاطٍ أثرية ، ما يُعدّ سلوكاً فنياً فريداً في جمالية التعامل مع الزمن والإنتاجية الفنية المبسّطة.

منزلها هو ذاته ورشتها منذ 46 عاماً، وقد حوّلته بنجاحٍ لمتحفٍ دافئ يعجّ بالروائع التي تحكي سيرتها بشغف، وعلى جدران المنزل تنتشر مجموعة كبيرة من الصور واللوحات جميعها تخلو من توقيعها. خلال إبحارها في دفاتر الذكريات تروي أنها كانت تتجوّل في أسواق باريس لتصوّر المتاجر