photographia 1Sep 2019فوتوغرافيا - 

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي  

الضغط النفسي للصورة اليومية !

     "هوس الصورة اليومية" يمكننا أن نطلق هذا المصطلح لتوصيف الحالة التي سنتناولها في هذا المقال، وسواء أقرّوا بها أم أنكروها ! فهذه الحالة تجتاح الملايين كل صباح، من الناشطين والناشطات على منصات التواصل الاجتماعي، والذين يصنعون محتوىً يومياً لتلبية متابعيهم.

من الطبيعيّ أن يشارك هؤلاء يومياتهم المصوّرة ومحتواهم المتنوّع الذي يتفاعل معه جمهورهم بمحبةٍ وإعجاب، لكن المُعتاد أن يشاركوا أحداثهم اليومية التي يمارسونها بعفويةٍ في المنزل أو العمل أو النادي أو أي مكانٍ آخر، 

لكن عوارض الضغط النفسي لحالة "هوس الصورة اليومية" تبدأ عندما يجدون أن جدول أعمالهم ليس كافياً لصنع محتوىً كافٍ لتغطية كامل اليوم ! أو أنهم يقضون إجازة بعد شهورٍ من العمل المضني لذا فجدولهم غير مزدحم بالأحداث بل يميل معظمه للراحة ! من تتملّكهُ هذه الحالة يشعر بأنه مضطر لاختلاق حدثٍ أو أحداثٍ معينة للحفاظ على مستوى التفرّد والجاذبية المعتاد على منصاته الاجتماعية.

صورة لفنجان قهوة قد تكون كافية لملايين المستخدمين، لكن لأسرى هذه الحالة فهي صورة تليق فقط "بالمبتدئين" ! صورة أخرى بعنوان "أنا في حالة راحة واسترخاء ولا أفعل شيئاً" متداولة كثيراً، لكنها لا تحوي إثارة كافية لهؤلاء ! لذا يجب عليهم البحث عن أحداثٍ مصطنعة لتقديم المحتوى اليومي !

التصوير فنٌ ممتع، لذا ننصح بالتعامل معه بتوازن كيلا يصبع ضاغطاً على الأعصاب، خاصة خلال الإجازات، فالصور العفوية المبسّطة لها جماليتها، ليس بالضرورة البحث عن مصور بخبرة 5 سنوات لتصوير رحلةٍ عائلية ! كما فعلت عائلة بريطانية تخطّط لإجازةٍ تزور خلالها أوروبا والأمريكيتين وأستراليا وجزر المالديف، بحيث يرافقهم فقط للتصوير. قد يريحهم هذا من عناء التصوير إلى حدٍ ما، ولكنهم سيبقون تحت ضغط متابعة جودة الصور أكثر من الاستمتاع بالإجازة.

فلاش :

الصورة أداةٌ ممتعةٌ تعمل لك ! لا تجعلها أداةً ضاغطة !

www.hipa.ae