فوتوغرافيا

photographia February 5عندما يتحدّث "بيكاسو" عن التصوير ..

(عندما ترى ماتستطيع التعبير عنه بواسطة التصوير، ستعرف كل تلك الأشياء التي لم تعد هدفاً للرسّام ! لماذا يُصرّ الرسّام على معالجة مواضيع تستطيع عدسة الكاميرا تأسيسها والتعبير عنها بكل وضوح ؟ هذا ضربٌ من العبث أليس كذلك ؟ إن ظهور التصوير حرّر الرسم من ضيق الأدبيّة ومن الحكايات ذات المعنى الواحد، كما أن هناك نوع من المواضيع الذي أصبح ينتمي لمجال التصوير أكثر ! ألا ينبغي على الرسّامين أن يستفيدوا من الحرية التي أتيحت لهم بفضل التصوير ويستخدموه من أجل القيام بأشياء أخرى ؟)

وَرَدَ ذلك على لسان "بيكاسو" في كتاب المصور المجريّ "براساي" وعنوانه "بيكاسو وشركاه" والذي نُشَرَ في أواسط الستينات، لقد درس "براساي" فن الرسم في "بودابست" و "برلين" لكنه وجد نفسه أكثر كمصور بين شوارع وأزقة "باريس" ومع فنانيها ومبدعيها وداخل أسوار ليلها الساحر، الذي كان يستغله في تصوير المهمّشين والمشرّدين وعُمّال الليل وأولئك الذين لا يرغبون بالأضواء ولا يسعون إليها. لقد سَخِرَ "براساي"  في بداياته من التصوير لكنه آمن به فيما بعد كموصَّلٍ أفضل لشخصيته وأهدافه الفنية، فبالرغم من رصيده الفني الكبير في الرسم والتخطيط والكتابة إلا أن أعماله الأشهر كانت فوتوغرافية، بجانب استثماره لصداقته مع "بيكاسو" والتي أثمرت كتابين هما "بيكاسو ومنحوتاته" و"بيكاسو وشركاه".

photographia January 22السؤال الأكثر طرحاً .. كيف ؟

لقد زرتُ موقعكم الرسمي وتابعتُ حضوركم عبر وسائل التواصل الاجتماعي واطلعتُ على الصور الفائزة بالمواسم السابقة وقرأتُ عدداً من مقالاتكم عن التصوير الفوتوغرافي، وأريد أن أصبح مصوراً، ماهي أفضل طريقة لتعلّم التصوير ؟

موجز المحتوى أعلاه يعتبر من الأكثر وروداً على الجائزة من خلال قنوات الاتصال والتفاعل المختلفة، وهذا أمرٌ طبيعيّ جداً، فعندما يمرّ أحد يجانب سور حديقة التصوير البهيّة الآسرة، من الطبيعي أن يشعر بالفضول الذي يدعوه للفهم والتأمّل والتعمّق ومن ثمّ التخيّل، يتخيّل نفسه من الناحية البصرية في حال كان مصوراً مالذي يمكنه فعله وماهي أجمل الصور التي يمكنه التقاطها ! من هنا تتغلغل الفكرة في نسيج العقل أو يرفضها مؤقتاً حتى إشعارٍ آخر.

إن التصوير يتمتّع بجاذبيةٍ متعدّدة الجوانب تنجح في ضمّ الآلاف يومياً لتجربة روعته وبساطته واختبار القدرات الذاتية في إنتاج صورٍ جديرة بالاهتمام. لكن السؤال ذاته يعود ليجلس على الكرسي التالي لمرحلة الانجذاب ! كيف ؟ السؤال الذي يفتح باب خوض تجربة التصوير بشغف ومن ثمّ الحكم عليها !

photographia January 29 الصورة الجميلة .. أم "المدهشة" ؟

خلال تجوّلك في الأماكن العامة تجدُ كثيراً من الأشخاص حولك تتركّز أبصارهم على هواتفهم المحمولة أكثر من تركيزهم على خط سيرهم ومايدور حولهم ! هذا خطأ شائع وبالطبع قد يعرّضهم لبعض الإشكاليات. لقد أصبح الهاتف المحمول أداة تواصلك مع الكوكب لذا تجد أغلب الناس يعانون من صعوبة الاستغناء عن أجهزتهم حتى لفتراتٍ بسيطة !

ومن يلاحظ رد الفعل الشائع الذي يسيطر على النسبة العظمى من الناس في الأماكن العامة، يجده طبيعياً حيادياً إلى أن يستجدّ سببٌ ما فيتغيّر رد الفعل تماماً. يقول أحد المصورين: أمارس رياضة المشي يومياً لمدة ساعة، خلالها أستعرض عبر هاتفي المحمول عدداً من الحسابات العالمية التي تنشر أبرز الصور الفوتوغرافية المميزة من حول العالم، هناك الكثير من الصور التي أمرُّ عليها مرور الكرام ! والبعض الآخر يستوقفني لبرهةٍ فقط ! من النادر أن أجد صورة تجبرني على توظيف كامل حواسي في الانتقال من مرحلة "رؤيتها" لمرحلة "مشاهدتها" ! حينها أجد نفسي وقد توقفتُ عن المشي لا إرادياً ! لأتمعّن فيها وأغوص في بحر أسرارها ومعانيها المباشرة وغير المباشرة.

photographia January 15حينما يقول المصور: لستُ فنّاناً

عندما توافق مصوّرة تبلغ من العمر 92 عاماً على تسليط الضوء على تجربتها الحياتية والفنية الممزوجة بالضوء والتي تتجاوز العقود الستة، يكتنفك الفضول وتسيطر عليك أجواء التشويق، فاسمٌ كـ"سابين فايس" لا يجود به التاريخ كثيراً !

هي مصوّرة سويسرية الأصل فرنسية الجنسية منحازة لحقوق المرأة ومتصادمة مع التصنيفات والتنظيرات الفنية، ترى أنّ أيّ صورةٍ بسيطة ومؤثّرة هي صورة ناجحة في أداء دورها. لدى سابين أيضاً مهارة خاصة في الحفاظ على الأشياء، فقد حوّلت العديد من ذكرياتها القديمة إلى لوحاتٍ وتُحفٍ حفاظاً عليها من التلف، كعلب سردينٍ قديمة وأمشاطٍ أثرية ، ما يُعدّ سلوكاً فنياً فريداً في جمالية التعامل مع الزمن والإنتاجية الفنية المبسّطة.

منزلها هو ذاته ورشتها منذ 46 عاماً، وقد حوّلته بنجاحٍ لمتحفٍ دافئ يعجّ بالروائع التي تحكي سيرتها بشغف، وعلى جدران المنزل تنتشر مجموعة كبيرة من الصور واللوحات جميعها تخلو من توقيعها. خلال إبحارها في دفاتر الذكريات تروي أنها كانت تتجوّل في أسواق باريس لتصوّر المتاجر