تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

دع صوت أعمالك أعلى من صوتك7

يحيى مساد

 

خلال جولات التصوير أو في أثناء السفر كثيراً ما تبهرنا الأماكن والمباني القديمة بألوانها وتصميمها ونبدأ فوراً ومع ذلك الإنبهار بتوجيه عدساتنا لإلتقاط الكثير من الصور هنا وهناك كما يفعل السياح 

وحين نعود بما نحمله من مخزون لصور قمنا بإلتقاطها خلال رحلتنا أو جولتنا تلك نكتشف إن أغلب أعمالنا فيها الكثير من المشاكل أو الضعف وليست كما تخيلناها .
التخيل والخيال شيء رائع ولكن على المصور أن يربط بين خياله مع الخبرة والمعرفة التي اكتسبها خلال تجربته الفوتوغرافية منذ البداية .. فلا يجب أن ننسى كل ذلك في لحظة الإنبهار .. فعين الإنسان ترى الأشياء ثلاثية الأبعاد .. والكاميرا تسجل الأشياء ببعدين فقط .. وهنا تكمن المشكلة بين الخيال والواقع.. فعين الإنسان غير الكاميرا ولو تشابها بالأداء والعمل .

علينا أن ندرك إن الجميع في عصر التكنولوجيا يحملون الكاميرات سواء الكاميرات المدمجة أو كاميرا الجوال .. وأن أغلب الأماكن التاريخية والحضارية قد تم إلتقاط ملايين الصور لها سواء من السكانها والزائرين من السياح وكان العامل المشترك بين الجميع أثناء إلتقاطهم الصور لتلك الأماكن هو عامل واحد عامل الإنبهار .. وما أسهل من تسديد الكاميرا والضغط على مفتاح التصوير لإلتقاط الصور .. هكذا يفعل جميع الذين يحملون الكاميرات ولكن .. هل تعتبر نفسك مجرد حامل كاميرا .. ما الفرق بينك وبينهم إذا؟

كلنا بشر وجميعنا نمتلك نفس الحواس إلا من رحم ربي وأفقدهم احدها أو بعضها .. وكذلك تمتلك سائر المخلوقات التي خلقها الله نفس الحواس .. لكن ما يميز حواس الإنسان عن حواس سائر المخلوقات إن الله جعل لحواس الإنسان فكر وميزه عن سائر المخلوقات بفكر حواسه ... وكذلك يوجد فرق بين فكر الإنسان عن الآخر .. وهذا الإختلاف ناتج عن البيئة والثقافة والقدرة على إستغلال العقل وقدراته بشكل أكبر.

موضوع الإنبهار إذاً يتعرض له الجميع المهتم بالتصوير وغير المهتم .. والجميع يتعرضون للإنبهار ويلتقطون الصور لنفس الأماكن ولكن صورهم في النهاية لا تكون مبهرة كالواقع .. وماذا على المصور أن يفعل كي يتخلص من هذا الشعور كي يستطيع إلتقاط صور مبهرة كالواقع فعلاً؟

الأمر بغاية البساطة .. نبدأ من أساسيات التصوير .. معرفة التعريض الصحيح .. ومعرفة العدسات الأفضل لتصوير المكان .. وأهم عامل هو مساقط الضوء على المكان ومناطق تواجد الظلال سواء بشكل إيجابي أو سلبي كي يمكن تداركها والإستفادة منها أو إصلاح الخلل الناتج عنها.. بالإضافة إلى التمعن والتفكير وعدم التسرع .. فشيء بسيط قد يغير المشهد بالكامل .. فوجود عنصر إنساني سيعطي للمشهد بُعداً آخر .. وإذا كان هذا الشخص بملابس من وحي المكان ستزيد من أبعاد المشهد جمالاً .. ولو كان هذا الشخص يرتدي ملابس من وحي المكان بألوان مضادة لألوان المكان سيكون الفارق كبيراً بين الصورة العادية والفنية .. وإختيار مكان هذا العنصر في المشهد ستخلق فارق وبعداً آخر في المشهد لتكون الصورة مبهرة كالواقع وأكثر .. نعم بكل بساطة هذا هو الفرق بين أي شخص حامل كاميرا وبين المصور صانع الصورة

الكاميرات والمعدات الغالية ستُبهر حاملي الكاميرات الصغيرة .. وبعض أصحاب الكاميرات الصغيرة لديهم أعمال مبهرة .. فدع الجميع ينبهر بأعمالك وليس بمعداتك التي تحملها.

المشهد في المدينة الزرقاء – شفشاون – المملكة المغربية