تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

نتعلم لنُعلم - بعض من مذكرات15094458 10210949708362495 8196712959877311401 n

يحيى مساد

 

منذ طفولتي كنت أحب كتابة خواطري وطموحاتي وأحلامي

  وبعض من مذكرات الأحداث المهمة في حياتي .. كنت أعود فأقرئها بين الفينة والأخرى ... كنت مؤمن أن ما نكتبه عبارة عن بذرة ستنمو في العقل الباطن كي يقودنا إلى ما نود تحقيقه يوماً ما.

وكنت كثير القراءة بكافة مجالات العلوم والحياة .. حتى تلك الكتب والمواضيع التي لا شأن لها بهواياتي أو مجال عملي وتعلمت منها الكثير.

كما تعلمت الكثير من الأشياء من الطبيعة والبشر.

فقد تعلمت من المُزارع البسيط الصبر والعناية بزرعه وهو يعلم أن موجة من البرد قد تكون نهاية محصوله .. وتعلمت منه أيضاً أن جميع محصوله لن يكون حصيلته ما يكفي مؤونة الشتاء كاملاً .. ولكنه يكافح ويجتهد بالعناية بمحصوله لأنه يعشق ترانيم الأرض ويؤمن إن لم يعتني بأرضه فستغزوها الحشرات والأوبئة ولن يجد الأرض ما تقدم له شيئاً بعد ذلك.  كما تعلمت من البحر أن أكون برقاقة صفاء ماءه وزرقته .. وتعلمت منه أن سطح الماء الهاديء خداع بذاك الصفاء لأن أعماقه تحوي بركاناً عارماً من الهياج قد يظهر فجأة ويدمر كل شيء ليعود من جديد بذاك الصفاء .. وما يجعلني ابتسم أحياناً من هذه التجربة أن البشر يعودون للثقة بالبحر ولا كأن شيء حصل .

  وتعلمت من خرير الماء أن أعطي لكلامي همسات تطرب الأذن وأن أحافظ على وتيرة إنسكابه كي لا يكون كهدير البحر الهائج.

 تعلمت أن الطريق الصعب لا يمكن أن أعرف أنه صعب إذا لم احاول سلوكه والمحاولة لإنهائه أولاً.

  كما تعلمت أن اكون طفلاً مع الأطفال وأن أظهر ذلك الطفل المخزون بداخلي كي يكون قريباً منهم ومنهم كي يكون هناك إنسجام وتناغم باللغة والتقارب.

  وتعلمت من الرجال مواقفهم ومن الشيوخ حكمتهم .. ومن المؤمنين تواضعهم .. ومن الصعاليك تعلمت اساليبهم كي اتدارك شرهم .. وتعلمت من الثعالب مكرها ومن البومة وقارها ومن الأسد ضراوته وقت الشدة.

 وتعلمت من القلم أن مداده من الممكن أن يكون نعمة للبشر وأنه قد يكون نقمة بزلة قلم.

  تعلمت أن الخوض بالمستحيل ممكناً طالما ملكنا الإرادة والصبر والأمل ... تعلمت أن البشر ليس لديهم قناعة أو أغلبهم ولهذا تراهم في صراع دائم ليومهم وينسون أمسهم ومستقبلهم.

  تعلمت أن الإرتباط المقدس يكون ما بين الإنسان ونفسه أولاً التي قال الله سبحانه وتعالى فيها ( إن النفس لأمارة بالسوء) ولهذا من الأفضل أن يكون الإنسان قريب من نفسه ويتصالح معها كي يكون قريباً من الله.

 تعلمت من نبات الصبار أنه من الممكن أن بنبت في الصخر أو في الصحراء حيث لا يتوقع أحد أن يكون هناك حياة.. وتعلمت أن ثمره رغم ذلك أشد حلاوة وله مذاق خاص .

 تعلمت أن الأخلاق كلمة مرنة وليست مناطة بتعاليم محددة .. فلكل مجتمع أطباع وأنماط عيش , وما يكون هنا عيباً قد يكون هناك عادياً جداً ولكن المجتمعات جميعها تتفق على مبدأ واحد وهو إحترام الذات وإحترام الآخرين وأن عقد المجتمعات وتخلفها وإنغلاق بعضها ناتج عن عدم معرفتهم بتلك الشعوب أو إحترامهم لأنفسهم.

 تعلمت أن الفقر بعد الغنى ليس عيباً وأن الله حين يختبر البشر قد يكون الفقر عقاباً لهم على عدم شكر الله على نعمته التي كان موليهم إياها .

  تعلمت من النساء حنكتها وتدبيرها مهما كانت الموارد وذلك يُسحل لها .. وأننا مهما حاولنا أن نقول أننا قادرون أن نعيش بدونهم لمشاكلهم فكأننا نناطح الصخر.. لأننا لم نفكر كيف نخلق جسوراً بيننا وبينهم .. بل أتخذنا من أقاويل الأولين أنهن ناقصات الدين و العقل وسرنا على هذا النهج غير آبهين أنهن مخلوقات خُلقن للسلم والسكينة ..  وأننا قادرون معشر الرجال على لتغاضي عن هفواتهن كي نتمتع بفضائلهن.

 تعلمت من أبي رحمه الله أن اكون فخوراً بكل ما اقوم به وأعمل .. وتعلمت منه كيف اقيس الحلال والحرام كي لا اقع بالخطأ فيه وإن كنت لا افقه في المسائل الدينية .. قال لي يوماً خلال حوار بهذا الشأن (وازن إحساسك وأفعل ما تشاء واسأل نفسك ثلاثة أسئلة .. هل ما ستقوم به يرضي ربك وثم أمك وأبيك وأهلك ؟). فإن أحسست أنه يرضيهم فافعل ولا يهمك الناس.

 تعلمت أن الإنسان معطاء عندما يود هو ذلك .. وأننا قادرون معشر البشر على تغيير أنفسنا وعالمنا الصغير داخلنا والكبير من حولنا حين نتعلم الحوار مع غيرنا كما نتحاور مع أنفسنا .

 تعلمت أن الدنيا مهما ضاقت دائماً بخير وأن ما بعد الضيق إلا الفرج .

مذكراتي ... تحوي الكثير من الأوراق .. فيها من الأشياء العظيمة لتجعلني فخوراً وفيها من الأخطاء الكبيرة  التي تعلمت منها لأتدارك أخطائي وأكون فخوراً بذلك ... وفيها الكثير من الأشياء سأقولها حين يأتي الوقت المناسب للكلام .