تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الشاولين ومعابد مدربي التصويرata yousef

يحيى مساد

العنوان قد يبدو غريباً .. ولكنه واقع أليم يتكرر في كثير من الأشياء ... وبعض مدرسين التصوير لا يخرجون عن إطارها.

 وأنا أقلب في بعض الملفات يوماً صادفتني هذه الصورة وفي نفس الوقت جائني إشعار بأن هناك كومنت سيُلصق على حائط صفحتي .. سبحان الله أنه كان من صاحب العمل نفسه .. هذا الشاب الصغير تواصل معي في بدايات دورات المواهب .. وأرسل لي بعض من أعماله ورأيت في أعماله نواة لموهبة تحتاج إلى الأخذ بيدها والعناية بها كي تُثمر ... وخلال تواصله معي سألني سؤالاً .. هل تعتقد أنه لدي ما يؤهلني أن اكون مصوراً ؟؟


تفاجأت بقوة .. وسألته لماذا هذا السؤال ؟ أجابني أنه لجأ إلى أحد الأشخاص الذي توسم فيهم الخير ليكون مدرباً له  ولكن بعد فترة قال له المدرب بالحرف الواحد "إذهب وأبحث لك عن هواية غير التصوير  فأنت لا تصلح في هذا المجال " والطامة الكبرى إنني ومن خلال حواراتي مع هذا الشاب ... تفاجأت أنه بجد صعوبة في تفهم بعض الأشياء وفي كل حوار نتناقش به على الخاص طبعاً .. أكتشف أنه يصر على بعض المعلومات المخزونة بذاكرته . 

وزادني هذا إصراراً لمعرفة لماذا هذا الإصرار على التعلق بهذا النوع من المعلومات ... وصرح لي أنه هكذا تعلمها ... وبعد بضعة أيام تواصل معي .. وصرح لي أنه سيترك هذه الهواية لأنه فعلاً أكتشف أنها لا تصلح له .. وكان قراره بالنسبة لي صدمة قوية ... وتحاورت معه وكان نتيجة الحوار المطول أن عقدت معه إتفاقاً .. أن يعطيني ثلاثة أشهر وأن نعمل على التخلص من جميع ما تعلمه في السابق وأن نبدأ من الصفر ... وبعدها فليقرر طريقه كما يريد ولن يخسر شيئاً .

كان هذا  شرطي .. ووافق .. وبدأنا بعملية غسيل للدماغ من أكوام المعلومات المتجلدة في ذاكرته .. وبدأنا بأبجديات التصويرإبتداءً من الألف... وتواصل معي يوماً بعد إسبوع من إتفاقنا وتواصلنا وقال لي .. الآن عرفت لماذا لم اكن أعرف أن اتعلم منك في البداية ... قال لي أن ما تعلمه سابقاً لم يكن يتوافق مع التطبيقات التي كان يقوم بها حسب ما يتعلم وأنه منذ بدأ يطبق ما يتعلمه مني بدأت تظهر نتائج هو كان كان بحاجة لها كي تعزز ثقته بنفسه وأنه لم يكن يضيع وقته في نفخ الهواء .

وها هو اليوم  فخر للشباب الفوتوغرافي الأردني ... له حضوره وله مكانة في نتائجه وهو بالكاد يبلغ الثامنة عشرة من عمره ... ويعمل لبعض المجلات ويقوم بعمله على أحسن وجه وقام بتطوير نفسه بالقراءة ومتابعة أعمال كبار المصورين وحلقاتهم الدراسية عبر قناة اليوتيوب وكذلك تحصيل ما أستطاع من كتبهم .. وفوق هذا لم يصيبه فايروس الغرور .. ويقوم بتعليم ما تعلمه ولا يبخل على أحد بالإجابة عن أي سؤال أو إستفسار وبما يعلم .

وتكررت معي نفس الحالة مرة ثانية مع فتاة .. بنفس العُمر تقريباً وجميعهم سمعوا نفس الإجابة ومن ذات الشخص .. وجميعهم من المبدعين الآن ونتبادل الإحترام والمودة ولا يتوانون عن الإتصال ليس في سبيل النهل من العلم فقط بل لأنهم يعتبروني أباً وأخاً لهم وصديق .

أما آن الأوان أن نتلقف كل موهوب وأن نجاريه كي يعزز من ثقته بنفسه وإستخراج الطاقات الكامنة به ؟ أليس من واجبنا كمربيين أن نزرع حب الفوتوغراف في دواخل البشر في شتى أنحاء المعمورة لأننا اتخذنا من هذا الطريق منهجاً لحياتنا أيضاً ؟

ما هي مواصفات المربي الصادق إذا كانت إجابته بأن يطلب من الطالب أن يبحث له أو لها عن حل بديل أو هواية غير التصوير ؟؟ أليس طلب التعلم لموضوع معين بحد ذاته دليل على حب الشيء ؟

 

أي أخلاق سيتعلمها منا متابعونا إذا كان الإحترام لأنفسنا وللموهوبين أو محبي ما نحب ونقوم بتعليمه  مفقوداً ؟ حادثة ذكرتني بأفلام السينما الصينية وأفلام الشاولين .. كل مدرسة تريد التفوق على الأخرى ويكون حصيلتها قتل الكثير من التلاميذ المتدربين إرضاءً لغرور معلميهم .