تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

mirror reflectionالصورة الذهنية والحقيقة :

يحيى مساد

 

حين نتكلم عن الصورة في زمن الفلم .. تقفز إلى أذهاننا وأذهان المتلقين صورة الفلم أو الصورة السالبة (النيجاتيف) وثم الصورة المطبوعة ... وفي العصر الرقمي وحين نتكلم عن الصورة أول ما نبادر لتذكره ملف الرو ثم الصورة المنشورة أو المطبوعة ... ويطلق على هذه التصورات الصور الذهنية.

حين يتكلم المصور عن صورة ما من أعماله.. يتبادر إلى ذهن المصور صاحب العمل الصورة المخزونة في العقل عن جولة الصورة وكيفية تصويرها وزمانها و مكانها ومن كان يرافقه حينها وحالة الطقس ووسيلة السفر وكم قطع من المسافات لبلوغ ذلك المكان ... هذه الأحاسيس والتخيلات لا يراها المتلقي وربما سيتشعر بها دون أن يعرف جميع تفاصيلها , ولكن المصور هو الوحيد الذي يملك هذا المخزون والكم الهائل من التصورات والصور المتراكمة عن تاريخ تلك الصورة والمخزونة في ذاكرته وهذه الصور المخزونة في الذاكرة تندرج تحت مسمى الصورة الذهنية.

وحين نتكلم عن حياة وتاريخ مصور تقفز ذاكرتنا إلى الصورة التي بنيناها عن هذا المصور إذا كنا قد سمعنا عن إسمه قبل أن نتعرف عليه أو نرى أعماله .. فيطالبنا العقل بالإسراع بمشاهدة الأعمال للمصور كي نطابقها مع الصورة التي رسمناها في خيالنا عن أعماله المبهرة أو ذات الطابع الخاص كما رسمته لنا وسائل الإعلام أو البيئة التي سمعنا بها عنه إن كان محلياً وليس له إسم ذائع الصيت مثلاً ... قد يكون هذا المصور قد عاش قبل معرفتنا بإسمه من عشرات السنين وقد يكون ممن توفاهم الله ولم يبقى لدينا سوى ذكراه وبعض من أعماله وبضع قصيصات تحمل تاريخه ونبذة عنه .. أو قد يكون ما زال حاضراً بيننا .. وحين نشاهد أعماله للوهلة الأولى قد يصيبنا الإنبهار من هذه الأعمال التي طالما سمعنا عنها من عملاق سبق زمانه ومكانه .. وكذلك قد يصيبنا الإحباط حين نرى أعمالاً شبه تقليدية ومنتشرة بكثرة في زماننا تشابه أعمال ذلك المصور, وفي زخم التصورات والتي يبتكرها العقل لنا في المقارنة والتشبيه نتناسى أن نقرأ بضعة أسطر مكتوبة ومرافقة مع الصور قد تكون هي الصورة الغائبة عن أذهاننا أو لم نسنع بها من قبل وأن هذا المصور هو من أوائل أو ممن ابتكر هذا الأسلوب أو النمط من التصوير أو حتى أو من أدخله وطور عليه ليصل إلى ما نراه أمام أعيننا شيءً عادياً.

الصور الذهنية التي تتكون لدينا ليست دائماً صحيحة وليست دائماً مكتملة ولا يجب أن ندعها تحكمنا أو تحكم مسيرة حياتنا والحكم على الأشخاص والأشياء دائماً .. ولا بد من إتباع الطرق السليمة لتثبيت ما هو سليم منها ونبذ ما هو سلبي كذلك , ولا بد لنا من تصويب بعضها كي تتوافق مع الحقيقة لتكون مرجعاً مستقبلياً راسخاً لنا دون شوائب .. ما يتناقله الناس عن شيء ما يرسم صورة ذهنية في ذاكرتنا وحين نلتقي بأحد ممن ارتبطت بهم تلك القصة نتعامل معهم وفق الصورة الذهنية التي تم رسمها في عقولنا والتي تكون إيجابية أو سلبية متناسين من جديد أن نحكم العقل فينا لكشف الحقيقة وعدم الإعتماد على الصورة الخيالية فقط.

همسة :الصورة الذهنية هي الحاكم الأعلى لطريقة إستخدام العقل وسبب إستخدامه.